تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
259
تبيان الصلاة
وأمّا في المزدلفة فنقول أيضا بنحو الاختصار : بأنّ السقوط ليس على وجه العزيمة ، لأنّه بعد ما ترى في بعض الروايات الواردة في المسألة المتقدم ذكرها من أنّ في المزدلفة يجمع بين المغرب والعشاء بأذان ، وعدم كون الجمع فيها واجبا ، ولا نقول بوجوب الجمع بين المغرب والعشاء فيها ، فكذلك لا يمكن أن يقال : بكون سقوط الأذان فيها على نحو العزيمة . أمّا الرواية الأولى فليس فيها إلّا نقل فعل رسول اللّه من الجمع بأذان واحد في المزدلفة كما فعل في العرفات ، فبعد عدم كون السقوط في العرفات على وجه العزيمة فكذلك في المزدلفة ، خصوصا لا يكشف من نقل الفعل العزيمة ولا الرخصة ، لأنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مناف مع كل من العزيمة والرجعة . وأمّا الرواية الثانية وان كان في حدّ ذاتها لها ظهور في العزيمة ، ولكن بعد ضمها مع الرواية الثالثة - وهي رواية منصور بن حازم الّتي قال فيها ( صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ، ولا تصلّ بينهما شيئا ) الدالّة على حكمين : سقوط الأذان وعدم جواز التطوع بينهما في المزدلفة ، والحال أنّه يجوز التفريق بين الصلاتين فيها ، ويجوز التطوع بينهما كما يدلّ عليه رواية أبان بن تغلب المذكور في الوسائل في الباب 34 من الأوقات - يوهن ظهور الرواية في كون سقوط الأذان عزيمة - ولأجلها يوهن ظهور الرواية الثانية في كون السقوط على نحو العزيمة ، مضافا إلى أنّ في الرواية الثانية التصريح بعدم جواز الصّلاة حتّى تأتى جمعا ، فإذا بلغ الجمع يصلّيهما بأذان ، واحد فإن لم يكن التأخير واجبا لم يبق ظهور للحكم التابع له ، وهو سقوط الأذان ، وكونه على نحو العزيمة . [ في ذكر اشكال ودفعه ] نعم هنا إشكال ، وهو أنّه ان كان السقوط في الموردين ، أو في غيرهما من